خدع للأستثمار بالذهب

11/16/2016

المضاربات المحمومة التي تحدث هذه الأيام في تجارة الذهب لا تعبر بأي شكل عن المفهوم الذي اعتدناه والسائد تاريخياً عن معدن الذهب، وهو المعدن الذي كان يلجأ إليه المستثمرين الذين يبحثون عن قناة آمنة للاستثمار بشكل بعيد عن انخفاض أسعار صرف العملات خاصة الدولار الأمريكي وما ينتج عنه من مضاربات أسواق المال وتآكل قيمتها.

لا بد من التنويه إلي حقيقتين ساعدتا في تمييز تجارة الذهب:

أولهما تكمن في تراجع شراء الذهب كسبائك وعملات في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بشكل ملحوظ، في حين ارتفعت نسبة مشتريات كل من الهند والصين بشكل كبير، وذلك بالرغم من أن المستثمرين الأمريكيين والأوروبيين هم في حاجه أمس للجوء إلي ملاذ آمن يحمي استثماراتهم من مخاطر التقلبات الاقتصادية بسبب هبوط أسواق السندات والأسهم وأزمات الديون في أسواقهم.

أما بالنسبة للتنويه الثاني فيرجع إلي تضاعف أسعار الذهب منذ عام ال 2005 ثلاثة اضعاف وحتى الآن مسجلاً مستواه القياسي علي الإطلاق فوق حاجز 1900 دولار للأوقية (الأونصة) بعد أن كان يتم تداوله حينها عند 445 دولار فقط، وبالرغم من هذا الصعود إلا أن مجلس الذهب العالمي قال بأن الطلب علي الذهب انخفض عن نفس الفترة من العام الماضي بنسبة 17% وكان من المفترض أن تساهم هذه النسبة في استقرار تراجع أو أسعار الذهب علي الأقل وهو ما لم يحدث علي الإطلاق واستمر المعدن النفيس في جني الأرباح.

ويمكنننا الاستنتاج أو التخمين تبعاً للاتجاهين المذكورين والذين تم ذكر كل منهما في التقرير الصادر من مجلس الذهب العالمي أن أسعار الذهب متجه ناحية عمليات تصحيح قريبة ولن تستمر طويلاً في الصعود.

وقد اتجه المضاربون إلي الذهب بشكل كبير أكبر من توجههم للنفط والذي تحكمه العديد من الاعتبارات المعقدة بسبب منظمة “أوبك” والتي تعتبر لاعب أساسي في سوق النفط العالمي، ذلك بما أن المضاربات هي من أهم أساسيات الاقتصاد القائم علي الخدمات الذي يقوم علي تعظيم الأصول.

ولعب الإعلام دور أساسي ومميز في وصول أسعار الذهب لهذه المرحلة حيث قام الخبراء والمحللين وصناع القرار بتغذية قطاعات الأخبار بكتابات بتوقعات بالغوا فيها ولا تعكس الواقع بشكل كبير بل بعضها يخدم جهات استثمارية بعينها، ورفع الإعلاميين من قدر الموضوع ليعلن بعضهم أن هناك مشتريات ضخمة من البنوك المركزية أو مؤسسات كبري، ويخرج غيرهم قائلاً أن الذهب لم يبلغ بعد 1900 دولار للأوقية لكن هذا ليس السعر الحقيقي ويتم تداوله بسعر أعلي من قيمته الحقيقية. هذا ما قاله الكثيرين من الباحثين والأكاديميين في لجان تم تشكيلها من أجل تقييم الأسباب التي دفعت لهذه الأزمات.

وستكون الأسعار في الفترة القادمة عند التصحيح قاسية بشدة علي كل من قام بشراء كميات كبيرة من الذهب بأسعار عالية، وستؤذي حتى الكثير من المؤسسات في مستوي العالم. هذا ما كان يحدث دوماً نتاج خدع الذهب.

وفي نهاية الامرهي أن الذهب معدن قوي وكما يقول بعض المستثمرين: “الاستثمار في الذهب نصيحة من ذهب” ولكن يجب أن يتم ذلك في إطار من المهنية كما كان يحدث علي مدار تاريخ الذهب الطويل مع البشرية، ويكون هذا بعيداً عن المضاربات لأن كسر شوكة المضاربين الكبار أم قمة في الصعوبة، لأنه دائماً ما يتجمع في أغلبهم القوة المالية والخبرة الكبيرة والقرب من مراكز اتخاذ القرارات ووسائل الإعلام.

إقرا المزيد

ارتدت تداولات زوج اليورو مقابل الدولار صعودا بشكل ملحوظ حيث انه تمكن الدولار الامريكي من الارتداد عن الانظمه السلبيه الاوليه حيث انه يدفع زوج يورو/دولار الي قيع ...

من اهم عوامل ارتفاع سعر برميل النفط او انخفاضه هو العلاقه العكسيه بين سعر برميل النفط وسعر الذهب والدولار الامريكي . فكلما ارتفع سعر برميل النفط ارتفعت معه م ...

ارتفع الدولار لاعلى مستوى له في سبعة اسابيع  مقابل العملات الرئيسيه الاخرى ,حيث انه ارتفع بحسب ما ذكر رئيس البنك دالاس الاحتياطي الفيدرالي روبرت كابلن يوم الاثن ...

احصل على نصائح وتوصيات استثمارية